
مهند العزة، سياسي أردني وأول عضو من الأشخاص ذوي الإعاقة في مجلس الأعيان في تاريخ الأردن، كاتب في مجال نقد التراث الفكري المتطرف وإصلاح الخطاب الديني، كاتب في الشأن السياسي والشؤون القانونية وحقوق الإنسان، خبير دولي معتمد في مجال تحليل وصياغة التشريعات والأبحاث القانونية واتفاقيات حقوق الإنسان.
ولد في 5 حزيران عام 1970 في مدينة الزرقاء بالأردن لأسرة متوسطة الدخل. ولد ولديه انفصال في شبكية العين أدى إلى فقدان تدريجي في البصر حتى أصبح كفيفاً تماماً وهو في سن العاشرة.
كان في البداية ملتحقاً بمدرسة للمبصرين في عمان حتى سن الثامنة، حيث كان يقرأ ويكتب مستخدماً النظرات والإضاءة العالية، ثم انتقل وهو في سن السابعة إلى مدرسة المكفوفين الوحيدة آنذاك التي كانت تقع في جبل الأشرفية في العاصمة عمان، لينهي فيها دراسته الإعدادية ثم انتقل إلى مدرسة العقبة الثانوية التي أنهى فيها الصفوف الأول والثاني الثانوي، ليعود ويحصل على الثانوية العامة من مدرسة صلاح الدين في عمان، كان من الطلاب الذين أثبتوا وجودهم بين زملائه. أحس بشغف شديد في صغره لدراسة المواد العلمية فكان حلمه أن يصبح عالماً في الهندسة الوراثية، ليصدم بعد ذلك بحقيقة أن الطلاب المكفوفين في الأردن يحرمون من الدخول إلى الفرع العلمي في الثانوية العامة نتيجة عدم تدريسهم مبحث الرياضيات.
يصف سنوات طفولته في مدرسة المكفوفين في القسم الداخلي بأنها كانت أشبه بأحداث رواية جين إيير للكاتبة الإنجليزية شارلوت برونتي حيث كانت ظروف الحياة كما يصفها قاسية، فكان الأطفال يتجمدون من البرد في الشتاء ويختنقون من حرارة الصيف حيث لا وسائل تدفئة ولا تبريد، هذا فضلاً عن سوء التغذية وقلة النظافة وتفشي العنف النفسي والجسدي، الأمر الذي ولّد لديه رغبة أحس أنها متأصلةً فيه للعب دوراً ما في المستقبل للدفاع عن ضحايا العنف خصوصاً من الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.
بدأ بتشجيع من والده بالتدرب على فن الحركة والتنقل باستخدام العصا البيضاء قبل أن يفقد بصره بالكامل وذلك رغبةً من والده في تهيئته نفسياً لمرحلة ما بعد فقدان البصر، فأصبح قادراً وهو في سن العاشرة على التجول والتنقل وركوب وسائط النقل بمفرده.
قاوم في صغره وصباه فكرة أن فقدان البصر سوف يحرمه من الأشياء التي أحبها، فاعتمد على حواسه الأخرى للاستمرار في ممارسة لعب كرة القدم وركوب الدراجات الهوائية حتى وهو في المرحلة الثانوية، كما أجاد العزف على آلة البيانو والأكورديون والأورغ والكمان.
إقامته لسنوات طويلة في القسم الداخلي في مدرسة المكفوفين ثم عند أقاربه بعيداً عن أسرته؛ كوّنت لديه شخصيةً مستقلةً منذ الصغر جعلته يشعر دائماً بأنه قادر على العيش ومواجهة تحديات الحياة دون مساعدة.
كان يحلم منذ صغره باليوم الذي يتمكن فيه من السفر إلى جمهورية مصر العربية لاستكمال الدراسة حيث تأثر كثيراً بالصورة التي رسمها في مخيلته لهذا البلد من خلال الروايات التي كان يقرؤها والدراما الإذاعية التي كان مغرماً بها. بمجرد أن أنها الثانوية العامة في الأردن، صمم على الالتحاق بجامعة الاسكندريا على الرغم من اعتراض والديه وتخوفهما من سفره وعيشه وحيدا، إلا أنه أصر على قراره وتمكن من إقناعهما ووصل إلى مصر في شهر أكتوبر عام 1988 ليمكث فيها 14 عاماً واصفاً إياها بأنها أحلى سنوات عمره التي وجد فيها أصدقاء حقيقيين لم تنقطع صلته بهم.